فلسفة الصورة والطبيعة في قصص الدكتور عبدالله الطيب
كتبهاالأديب الناقد السعيد موفقي ، في 9 يناير 2008 الساعة: 15:28 م
من المؤكد أنّ البحث عن أسباب بقاء الأشياء و استمرارها يتطلب متوافقات كثيرة بين الذات و العالم الآخر ، المؤثرات الموزعة في كل شيء و بين طبقات النفس الغائرة في تراكمات مختلفة و متنوعة و متناقضة في كثير من الحالات ، التعبير عنها ، يستدعي التمعن فيما تتركه هذه المؤثرات في درجات متفاوتة من حيث التأثير و البفاء و التغيير ، ربما ما نشاهده في الطبيعة يعبر ما في الذات من مقاربات بين العالمين ، تشابه من حيث الحالات الشعورية التي تتفرد بها النفس في مختلف مستوياتها ، هناك عناصر في الطبيعة لا تتطابق مع ما نشعر به فنختار ما يتماثل معها في كثير من أجزائها ، فالإحساس بالألم قد يقابله ما هو أشدّ تأثيرا في النفس و يغرقها في عالم التفرد و الانعزال ، و إذا لم يكن من مما يعبّر أو يفسّر هذا السر ، قد يلجأ الكاتب أو القاص إلى حيلة أراها ناجحة في هذه المجموعة التي كتبها الدكتور عبد الله الطيب ، أول ما نلاحظه في هذه المجموعة تركيزه على ظاهرة الليل و توظيف مقارباته لعدة معان و صور نكتشفها في وقوفه المتأمل ، منطلقا من تساؤلات عميقة ، ثم يقابله بصور أخرى لا تخلو من تأمل ممعن يركب فيها صور السعادة التائهة بين مختلف ظواهر الحياة المنشغل بالترف و الزهو و الرقص و الفرح المفرط ، بينما ، عالم آخر غارق في متاهات القلق و العذاب زو الألم و الموت و الحياة ، يرسم أحلامه من هباء ما تلبث أن تتبخر مع أول هزة حارة وافدة من عالم من مختلف الجهات ،
ففي قصة (شقوق) أو البحث عن السعادة نلمس تراصف صور متناقضة تجمع بين الليل و الصبح ، و أشياء أخرى لم يجمعها التآلف و لكن الكاتب أراد أن يختلق لها مبررات من طبيعة جديدة ربما هي كسر روتين الحياة و بعث التجدد و الاتزان في التكيف مع عناصر الحياة و لو من باب المواساة ((في تلك الليلة.. الثالثة صباحاً.. مع ترنُّحات المتخمين.. ضحكات المدخنين.. زغاريد المهنئين.. وتهدهد المحرومين…..)) ، فهذا امتزاج بين الصورة و الصوت ، البحث عن الائتلاف الآني في ظل تشتت واضح للذهن ، و استغراق صارخ في ثنايا الليل المتجدد الطبق ((كنت أراقب المشهد المثير خارج الفندق.. حيث تلفني سحائب الدخان المنبثق من سيجارتي.. تعبت من زيف الكلام.. واتساع الشفاه.. والإنتشاء بغير مافعل.. تركت ذلك.. وخرجت بحثاً عن الهدوء.. واللقطات الغافلة.. رأيت جزءاً من تفكيري وخيالاتي وعشقي فيها.. غريب.. كيف يعشق الإنسان الهزيمة والإنكسار بكبرياء!…..)) ، هل هو الضياع ؟ قد يبدو كذلك لكن مع تركيز بسيط نجد تنقل الكاتب بين أماكن مختلفة يعني التنوع في الحركة و اللون و الصوت و الشعور توالدت دفعة واحدة و على مراحل ليست متباعدة من حيث استقرارها ، و لم يكن الكاتب ارتجاليا في هذه الطريقة ، و كان بإمكانه أن يختار أسلوب العرض المباشر و يترك القارئ يتيه مع المشاهد المتداخلة ، يبحث عنها بنفسه وهو مقيد بجملة من المحطات القصيرة ، و لذا كان اختياره ناجحا في توسيع مجالات الت













